محمد بن زكريا الرازي

305

الحاوي في الطب

كانت السدد يسيرة فإنها تنقضي كما تنقضي حميات يوم إلا أن يجهل الأطباء تدبيرها . قال : الحمى الكائنة عن السدد ما دام لم يظهر في البول والنبض كيفية الحرارة وعلامة العفن فهي حمى يوم ولو أطبقت أياما على ما ذكرنا من سونوخوس بلا عفونة . قال : فالسدة تكون إما من كثرة الدم أو لغلظ الأخلاط ، وعلاج الأولى الفصد والثانية التلطيف . لي : الفرق بينهما أنه يظهر مع الأولى حمرة اللون وانتفاخ وتمدد ولا يظهر مع الأخرى ذلك . لي : حمى يوم احتاجت جمع إلى الحمام لأن مع أكثرها امتناع ما كان يتحلل من البدن فالحمام يحلل ويوسع المسام ، ومع الثانية حدة وحرافة قد اكتسبتها بالحمى والحمام يرطبها ويعدلها ويسهل تحليل ما يحتاج أن يتحلل . وقد ذكر جالينوس أن معها كلها امتناعا من تحلل إلا أنه مع بعضها أبدا ضرورة ومع بعضها في الأكثر ومع بعضها في الأقل . قال في آخر العاشرة : الحمام يستفرغ البدن بالعرق والتحلل الخفي ، وفي حمى يوم يتهيأ أن تستفرغ نفس جوهر الحمى بهذين الاستفراغين . في الفرق بين السدة وبين تكاثف المسام تكاثف المسام يكون لانقباض الجلد من البرد أو القبض أو الوجع وشيء من اللحم تحته ينقبض معه . وأما السدة فتكون إذا لحجت الأخلاط في أطراف العروق الأقاصي النافذة إلى سطح البدن إما لكثرتها أو لغلظها أو للزوجتها . قال في الحادية عشرة من « حيلة البرء : وإمالتها إلى ظاهر البدن بغتة بسبب حركة عنيفة أو تغير الهواء دفعة من شدة البرد إلى شدة أو بسبب الغضب . لي : حميات العفن إن عدمت النافض فلا بدّ من أن يكون في ابتدائها ضغط في النبض أو انضمام الحرارة إلى وسط البدن ، فمتى رأيت حمى لم يعرض في ابتدائها نقص الحرارة وبرد الأطراف والانضغاط في النبض فبين أنها يومية . الرابعة من « الفصول » ، قال : الحمى التي تكون مع ورم اللحم الرخو - الذي في الأربيتين ونحوهما من الأماكن التي في البدن - إذا حدث من سبب ظاهر فهي حمى يوم . فأما سائر الأورام التي تحدث في هذه المواضع من غير سبب ظاهر فلا تكاد تحدث إلا مع ورم في الأحشاء ولذلك الحمى الكائنة معها ردية . لي : لا يحتاج في هذا الفصل أكثر من أن حمى يوم الكائنة من ورم الأربية يتقدمها الورم ثم يكون بعد حرارة الورم الحمى وأما العفنية فإن الحمى تكون فيها أقدم من الورم ، فهمت بعد هذا المعنى متى ورمت الأربية فحدث معها حمى فانظر فإن كان لورم الأربية سبب باد فإنها حمى عفن وإن لم يكن لها سبب باد فإنها حمى ردية .